النووي
116
المجموع
معه موصوفا يحل فيه السلف على الانفراد فسد السلف ، ولا يجوز أن يسلف في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه أو بلد بعينه ولا نتاج ماشية رجل بعينه ، ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لا ينقطع من أيدي الناس كما قلنا في الطعام وغيره . قال الشافعي في باب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة أو يصلح منه اثنان بواحد . فخالفنا بعض الناس في الحيوان فقال " لا يجوز أن يكون نسيئة أبدا " قال وكيف أجزتم أن جعلتم الحيوان دينا وهو غير مكيل ولا موزون ، والصفة تقع على العبدين ومعهما دنانير وعلى البعيرين وبينهما تفاوت في الثمن ؟ قال نقلناه ، قلنا أولى الأمور بنا أن نقول به بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استسلافه بعيرا وقضائه إياه ، والقياس على ما سواها من سنته ، ولم يختلف أهل العلم فيه . قال فاذكر ذلك ( قلت ) أما السنة النص ، فإنه استسلف بعيرا . وأما السنة التي استدللنا بها فإنه قضى بالدية مائة من الإبل ، ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة ، وفى مضى ثلاث سنين ، وأنه صلى الله عليه وسلم افتدى كل من لم يطب عنه نفسا من قسم له من سبى هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل قال " أما هذا فلا أعرفه " قلنا فما أكثر مالا تعرفه من العلم . قال أفثابت ؟ قلت نعم ولم يحضرني إسناده . قال ولم أعرف الدية من السنة . قلت وتعرف مما لا تخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة ، وأن يصدق الرجل المرأة العبيد والإبل بصفة ؟ قال نعم . وقال ولكن الآية تلزم الإبل ، إبل العاقلة وسن معلومة وغير معيبة ، ولو أراد أن ينقص من أسنانها سنا لم تجز ، فلا أراك إلا حكمت بها مؤقتة ، وأجزت فيها أن تكون دينا . وكذلك أجزت في صداق النساء لوقت وصفة ، وفى الكتابة لوقت وصفة . ولو لم يكن روينا فيها شيئا إلا ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه المواضع الثلاث أما كنت محجوجا بقولك " لا يكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه زائلة ؟